براهين قاطعة ، وأدلة دامغة لقيامة راسخة ! قدم رؤساء الكهنة رشوة للجنود الذين عاينوا القيامة ، لينكروها ويقولوا أن التلاميذ أتوا ليلاً وسرقوا جسد يسوع . تـُرى ، فى وجود حراس للقبر وختم لحجر بابه ، أيهما تصدق عقولنا ؟ خبر القيامة أم خبر سرقة الجسد ! .. بالتأكيد خبر القيامة . ويكون خبر سرقة الجسد أكثر منطقية فى عدم وجود حراس وختم ، وليس فى وجودهم !
لكن مَنْ أتى بهؤلاء الجنود ليحرسوا القبر ؟ أليس اليهود أنفسهم ؟ أليس رؤساء الكهنة والفريسيون الذين ذهبوا إلى بيلاطس يوم السبت وقا لوا له : « يا سيد قد تذكرنا أن ذلك المضل قال وهو حى إنى بعد ثلاثة أيام أقوم . فَمُر بضبط القبر إلى اليوم الثالث لئلا يأتى تلاميذه ليلاً ويسرقوه ويقولوا للشعب أنه قام من الأموات : فتكون الضلالة الأخيرة أشر من الأولى » مت 27 : 62 – 64 أحقاً هذا ما تخشونه أن يأتى تلاميذه ويسرقوه ! أم أن ما أقلق مضاجعكم وسرق النوم من أجفانكم هو صدق كلامه وأنه فعلاً سيقوم كما قال ، فتكون فضيحتكم الأخيرة أشر من الأولى ! - عجبى عليكم أيها الفريسيون ، وأنتم يا رؤساء الكهنة ! أليست شكايتكم الأولى والمتكررة على يسوع هى أنه ينقض السبت !حين فتـَّح عينى المولود أعمى يو 9 ، وحين شفى ذا اليد اليابسة ! مت 12 : 10 وحين صنع كثيراً من معجزاته يوم السبت. وأنتم أتجتمعون إلى بيلاطس يوم السبت ، عوض أن تجتمعوا بيهوه ! أتكسرون السبت يا حراس السبت ! - لقد صدق يسوع حينما أشار إليكم بقوله : « أيها الكتبة والفريسيون المراؤون » مت 23 حقاً « يا مرائى أخرج أولاً الخشبة من عينك وحينئذ تبصر جيداً أن تخرج القذى من عين أخيك » مت 7 : 5 - ثم أليس أنتم الذين طلبتم من بيلاطس أن يأمر بضبط القبر حتى لا يسرق التلاميذ الجسد ! أبعدما ضُبط القبر مازلتم تقولون أن تلاميذه سرقوا الجسد ! ماذا أفاد إذاً ضبط القبر .. الحقيقة لم يُفِد أطماعكم بل أفاد القيامة نفسها ! - أنتم بجهالة قدمتم لنا برهان القيامة دون أن تقصدوا ، فلولا الحراس اليقظون ، ولولا الختم الملكى لإزدادت الشكوك حول القيامة ، وإزدادت فرص قبول شائعتكم بسرقة الجسد ! جنود الحراسة : فقال لهم بيلاطس : عندكم حراس . إذهبوا واضبطوه كما تعلمون . فمضوا وضبطوا القبر بالحراس وختموا الحجر مت 27 : 65 ، 66 تـُرى .. مَنْ هم هؤلاء الحراس ؟ هل هم جنود رومانيون خاضعون لبيلاطس ؟ وإذا كانوا رومانيين ، فما معنى قول بيلاطس لرؤساء الكهنة « عندكم حراس » ؟ ألا يُفهم أنهم فى حوزتهم وسلطتهم ، كحراس الهيكل ، حراس يهود ، يأتمرون بأوامر رؤساء الكهنة ؟ لكن تتفق الآراء أنهم رومانيون : 1- فقد ختموا الحجر بختم الإمبرطورية الرومانية .. مهمة يستحيل على جند الهيكل ولا رؤساءهم أن يتقلدوها . 2- وأيضاً بعد القيامة قدم لهم رؤساء الكهنة رشوة وحاولوا طمأنتهم « وإذا سُمع ذلك عند الوالى فنحن نستعطفه ونجعلكم مطمئنين » مت 28 : 14 . فما علاقة الوالى وإستعطافه إذا كان الجنود يهوداً وليسوا رومانيون ! والآن كيف تستعطفون الوالى أيها الرؤساء ؟ إن كانت «فضة كثيرة »قد عوَّجتم بها الحقائق على ألسنة العسكر ، تـُرى هل تكفى « فضة كثيرة » لإستعطاف الوالى ! أيُستعطف الوالى كما يُستعطف جنوده ! أم يحتاج الأمر لــ « ذهب كثير » ! ولِمَ لا ، وخزائن الهيكل ملآنة من فلوس اليتامى والأرامل ! حقاً يا يسوع أسكب عليهم ويلاتك ، فَهُم فعلاً يأكلون بيوت الأرامل مت 23 : 14 ليستعطفوا الولاة ! أما قول بيلاطس «عندكم حراس ، إذهبوا واضبطوه » فيعنى أن الحراس الرومانيين متوفرون ويمكنكم الإستعانة بمن تشاءون منهم لهذه المهمة البسيطة . كان عدد الحراس يتراوح من عشرة إلى ثلاثين جندياً بقيادة «بترونيوس » قائد المئة . وبالتأكيد حينما وصلت الحراسة لابد أنهم تأكدوا من وجود الجسد داخل القبر ، وأعادوا دحرجة الحجر وختموا القبر ! والجندى الرومانى معروف باليقظة ، لأن نومه وقت نوبته يعنى إعدامه . هذا بالإضافة إلى التحذير السابق من قِبَل رؤساء الكهنة بإحتمال سرقة الجسد ، فبالتأكيد لم ترتخ أجفانهم تلك الليلة ( ليلة القيامة ) . القبر الفارغ : القبور فى كل مكان ، ملآنة بأجساد ورفات وبقايا أجساد ، أما قبر يسوع فهو الوحيد الذى أضحى فارغاً معلناً ومؤكداً «أنه ليس هو ههنا لكنه قام كما قال » . كم رَبِحْتَ أيها القبر ، بفراغك ، ألوفاً وملايين ممن سمعوا خبر القيامة من آبائنا الرسل فجاءوا مسرعين ، فأريتهم الأكفان موضوعة ، والمنديل ملفوفاً ، فرأوا وآمنوا ! وها أنت إلى اليوم مازال نورك يفج فى سبت النور فيؤمن بيسوع ألوف بل ملايين ! شكوك فى القيامة : تـُرى .. هل يقف إبليس مكتوف اليدين أمام إعلان القيامة ! هل يترك الناس وشأنهم فى تصديق القيامة ! أليس إذا شككنا فى القيامة يبطل إيماننا ، وتبطل كرازتنا ، ونبقى فى خطايانا ! 1 كو 15 : 14 ، 17 هكذا سعى إبليس ، وأظنه قد نجح فى مسعاه ، للرد على القبر الفارغ ! 1- فإنتشر الإدعاء بسرقة الجسد من قِبَل تلاميذه كما أشاع رؤساء الكهنة ، وإدعى البعض أن يوسف الرامى أو بيلاطس قام بنقله ! وقال آخرون ربما قام بعض اللصوص بسرقة الجسد طمعاً فى الأكفان ! 2- ونظرية أخرى – بالطبع وراءها إبليس – تقول إن حب التلاميذ للمسيح وتعلقهم به جعلهم يتوهمون إنتصاره على الموت وقيامته ، وقد إستبدت فكرة القيامة بعقولهم ، ولا سيما المجدلية التى أخرج منها سبعة شياطين ، وكانت منهكة القوى ومتأثرة جداً بسبب صلب المسيح ، وقد تأججت عواطفها ، وإذ إتجهت إلى القبر فى ضوء الفجر الباهت وإلتقت بشاب حسبته البستانى ، ظنت أنها رأت المسيح ، وراحت تهزى بأن يسوع قام ، ونجحت فى إشعال فكرة القيامة فى قلوب وأذهان التلاميذ الذين طالما تمنوا نجاح كرازته وملكه على إسرائيل ، وهكذا إنتقلت هذه الهلوسة من شخص إلى آخر ، وكلما إنتشرت زادت قوة وإكتسبت مصداقية ! 3- وإدعاء ثالث يقول إن قصة القيامة هى من إختراع التلاميذ الذين كانوا لا يريدون العودة إلى عملهم ! وقال آخرون أن التلاميذ نقلوا قصة القيامة من الأساطير الوثنية ! لكن من الكتاب ندرك أن موضوع القيامة كان بعيداً تماماً عن ذهن التلاميذ ، فعندما أخبرهم يسوع عن آلامه وصلبه وقيامته قيل عنهم : « أما هم فلم يفهموا من ذلك شيئاً وكان هذا الأمر مخفى عنهم ولم يعلموا ما قيل » لو 18 : 34 4- أما " ليك " فقد نادى بأن النسوة قد أخْطَأ ْنَ فى تحديد قبر يسوع ! فقد آتين إلى القبر والظلام باقٍ ، وأنوار الفجر مازالت خافتة ، لذلك لم يستطعن تمييز قبر يسوع من غيره ، وقال أن أورشليم كانت محاطة بعدد كبير من القبور المحفورة فى الصخور ، ولذلك إتجهوا خطأ ً إلى قبر فارغ ، ظنوه قبر يسوع رغم أن الشاب الذى كان لابساً ثياباً بيضاء قال لهم : « ليس هو ههنا ( أى فى هذا القبر الذى جئتم إليه خطأ ًً ) .. هوذا الموضع الذى وضعوه فيه ( مشيراً إلى القبر الصحيح ) مر 16 : 6 ، ولكن النسوة لم يَفْطُنَّ لإشارة الشاب ، فَعُدْنَ وأَشَعْنَ أن القبر فارغ ، والمسيح قام من الأموات ! 5- ونأتى إلى النظرية الأخيرة التى تشكك فى القيامة ، وهى نظرية الإغماء ! نادى بها حديثاً أحمد ديدات ، وقديماً منذ مئات السنين كثيرون قبله ! وواضح من إسمها أنها تنكر موت المسيح . فالمسيح الذى وُضع فى القبر لم يكن مائتاً بل مُغمى عليه ، فلما زال الإغماء قام ، مما حسبه التلاميذ قيامة من الموت ! عزيزى ... سوف نقتصر فى هذا المقال على مناقشة الإدعاء الأول فقط ، وهو سرقة الجسد ، والذى أشار إليه الكتاب ، سواء قبل القيامة ، حينما طلب رؤساء الكهنة من بيلاطس أن يأمر بضبط القبر لئلا يأتى تلاميذه ليلاً ويسرقوه مت 27 : 62 – 64 ، أو بعد القيامة ، حينما أعطوا العسكر فضة كثيرة ليقولوا أن تلاميذه أتوا ليلاً وسرقوه وهم نيام مت 27 : 13 1- واضح من البداية أنها إشاعة ، دفع رؤساء الكهنة فضة كثيرة لترويجها . وفعلاً نجحوا « فشاع هذا القول عند اليهود إلى هذا اليوم » مت 28 : 15 2- ثم من أين للتلاميذ هذه الشجاعة ليسرقوا الجسد من قبر يحرسه جنود رومانيون مدججون بالسلاح ، وعلى بابه حجر كبير مختوم من قِبَل بيلاطس ، والإعدام هو عقوبة من يحطمه ! - متى خططوا لعملية السطو هذه ولديهم من الزمن فقط عشية وضحاها . - أين شجاعتهم ، وكلهم تركوه وهربوا بمجرد القبض عليه ! مت 26 : 56 - ألم يترك ق . مرقس إزاره وهرب عرياناً ! مر 14 : 51 ، 52 - ألم يختبئ التلاميذ فى العلية بعدما غلَّقوا أبوابها ! تـُرى .. أمثل هؤلاء التلاميذ بهذه النفسية المتردية ، يمكنهم السطو على القبر وسرقة الجسد ! 3- قيل أنهم سرقوه والحراس نيام ! ربما نام واحد أو إثنان ( والعقوبة الإعدام ) لكن هل نامت كل كتيبة الحراس وخصوصاً بعد التحذير المسبق بإحتمال سرقة الجسد ! وإن كان الجسد قد سُرق وهم نيام ، فكيف رأوا التلاميذ وهم يسرقونه ! 4- كيف أمكن للتلاميذ دحرجة الجحر الضخم ( 1.5 – 2 طن ) دون أن يستيقظ الحراس ! وإذا إفترضنا أنهم إستيقظوا فلماذا لم يقبضوا على التلاميذ ، أو على الأقل يمنعوهم من سرقة الجسد ! 5- ثم أين عقوبة هؤلاء الجنود النائمين ؟ ألم يقتل هيرودس أربعة أرابع العسكر ( 16 عسكرى ) الذين كانوا يحرسون بطرس فى السجن حينما أخرجه ملاك الرب ! أع 12 : 19 6- وإذا كانوا قد سرقوه فعلاً ، لماذا لم يسرقوه بأكفانه ( التى وُجدت فى القبر ) هل وجدوا متسعاً من الوقت لنـزع الأكفان ، وهى عملية شاقة جداً ( فإن المر الموجود ضمن الأطياب يساعد على إلتصاق الكفن بالجسم ) وتحتاج لآلات حادة لتمزيق الأكفان ! ملحوظة : منظر الأكفان التى وُجدت كاملة وسليمة فى القبر يوحى أن الجسد قد إنسلخ أو إنسلت أو إنسحب منها ! 7- وهل يهربون بجسد عارى وسط طرقات المدينة ، المكتظة بالزوار فى تلك الأيام ( عيد الفصح والفطير ) .. هل يتفرج المتفرجون ولا يتحركون لإبلاغ السلطات ! 8- تـُرى لو سُرق الجسد ، ألم يكن فى مقدور بيلاطس والقيادات اليهودية العثور عليه ؟ ألا يستطيعون نبش كل شبر فى أورشليم للعثور عليه ! أين جسم الجريمة ! 9- تـُرى هل كان رؤساء الكهنة يصمتون ذلك الصمت الرهيب وهم يرون تلاميذه يصولون ويجولون فى أنحاء أورشليم يزفون بشرى القيامة لكل المختارين ! ألم تصلهم أخبار بطرس وعظته الشهيرة يوم الخمسين ، والثلاثة آلاف نفس الذين آمنوا ! هل جرؤ أحدهم بإتهام التلاميذ بسرقة الجسد فى أىٍ من المحاكمات التى إجتازوها أمامهم ! على العكس آمن كثيرون من كهنة اليهود بالمسيح القائم من الأموات . 10- وأخيراً .. ما الذى يدفع التلاميذ لهذه المخاطرة الخاسرة ؟ ماذا يجنون فى النهاية من جسد ميت خبأوه فى أحد المنازل أو المغاير ! كيف يصدقون قصة من إختراعهم ، وكيف يتحملون فى سبيلها شتى أنواع الآلام والعذابات ، ويقدمون أنفسهم فدية لهذه الأكذوبة وهم الذين تهذبوا على يد معلم البشرية كلها ! عزيزى .. منذ أن قام المسيح وقوَّض مملكة إبليس ، وإبليس لا يهدأ : شكك فى صلبه وموته ، وشكك أيضاً فى قيامته ، ليشكك فى قيامتنا نحن ! « ولكن إن كان المسيح يُكرز به أنه قام من الأموات فكيف يقول قوم بينكم أن ليس قيامة أموات . فإن لم تكن قيامة أموات فلا يكون المسيح قد قام » 1 كو 15 : 12 ، 13 لكن شكراً لكم أيها الحراس اليقظون فقد شهدتم لقيامة المسيح رغم أنكم بعتم ضمائركم .. شكراً لك أيها الختم الملكى فقد ختمت على قيامة المسيح ! وأخيراً شكراً لك أيها القبر الفارغ .. لقد ملأت عقول الملايين ببرهان قيامة المسيح . |