|
بالصليب أم بالقيامة - confusion |
|
قال : إحترت والتبست علىّ آيات الكتاب ! قلت : ماذا بك ؟ ما الذى التبس عليك ؟ قال : ماذا يعنى ق . بولس بقوله « إن لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا وباطل إيمانكم .. أنتم بعد فى خطاياكم » 1 كو 15 : 14 ، 17 لماذا نبقى فى خطايانا ؟ هذا ما وقف عقلى قباله رافضاً قبوله !
تـُرى ، ماذا تحتاج الخطية لتـُغفر ؟ أليس لسفك دم ! أليس هذا اقتباس ق. بولس نفسه ! « بدون سفك دم لا تحصل مغفرة » عب 9 : 22 ألم يـُسفك دم يسوع على الصليب ؟ فلماذا إذاً تتعطل المغفرة ! ألم يـُسلم ( يـُصلب ) لأجل خطايانا، وأُقيم لأجل تبريرنا رو 4 : 25 فلماذا ، إذاً ، تبقى خطايانا بعد ! أُذكّرك بقسمة الإبن التى أحفظها عن ظهر قلب « أيها الإبن الوحيد ، الإله الكلمة ، الذى أحبنا ، وحبه أراد أن يخلصنا من الهلاك الأبدى ، ولما كان الموت فى طريق خلاصنا اشتهى أن يجوز فيه حباً بنا ، وهكذا ارتفع على الصليب ليحمل عقاب خطايانا » إذاً .. كيف نكون فى خطايانا بعدما إرتفع يسوع على الصليب حتى لو لم يقم ؟ ما علاقة قيامته برفع عقاب خطايانا ؟ ألم يستوفى العدل الإلهى حقه بموت المسيح ؟ ألم يمحو المسيح الصك الذى كان علينا .. مسمراً إياه بالصليب ؟ كو 2 : 14 قلت : أراك منفعلاً ، تحاول جاهداً أن تفصل بين الصليب والقيامة مع أن يسوع المصلوب قد قام فعلاً ! تـُرى ، هل تـُغفر الخطية بدون إيمان ؟ ولو بـَطُلَ الإيمان ( أى صار غير صحيح ) هل تـُغفر ؟ وإن كان الذى صُلب ليس هو إبن الله .. هل تـُغفر ؟ قال : ماذا تعنى ؟ قلت : ما عناه ق . بولس بـ « باطل إيمانكم » هل كنا نؤمن أن الذى مات على الصليب هو إبن الله ، لو لم يكن المسيح قد قام ! تـُرى ما الذى جعلنا نصدِّق أن الذى مات على الصليب هو إبن الله وليس إنساناً عادياً ، أليست القيامة ! لو لم يقم المسيح ، هل كنت تصدق أنه الإله المتجسد ! هذا ما أوضحه ق . بولس مشيراً إلى يسوع أنه كان « من نسل داود حسب الجسد ، لكنه تعيَّن (= إستـُُعلن – ظهر – تأكد ) إبن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات » رو 1 : 3 ، 4 أى أن القيامة هى التى أعلنت وأكدت وأيقنت أن الذى مات على الصليب هو ابن الله ! القيامة أثبتت لاهوت الذى مات ! (إنتبه : مغفرة الخطايا تكمن فى دم المسيح الذى قُدم بروح أزلى – دم الله ) إذن عدم تصديق القيامة إيمان باطل ( ينكر لاهوت المسيح ) ، والإيمان الباطل مستحيل أن يغفر الخطايا ، وبالتالى نمكث فى خطايانا ! القيامة أظهرت قبول الآب لذبيحة الإبن على الصليب ( فقد سـُر الآب أن يسحقه بالحزن أن جعل نفسه ذبيحة إثم ) إش 53 : 10 أى قبول وساطته الكفارية كنائب عن البشر بموته عنهم ليسدد ديونهم !
+ وثمة نقطة أخرى فى عبارة " أنتم بعد فى خطاياكم " فربما تعنى أيضاً أننا لا نحيا الحياة الجديدة ! الحياة التى نخلع فيها الإنسان العتيق ونلبس الإنسان الجديد .. الحياة التى لا تسودنا فيها الخطية . رو 6 : 14 ويبقى السؤال ، كيف نحصل على هذه الحياة الجديدة ؟ يجيب ق. بولس " كما أُقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضاً فى جدة الحياة ( أى الحياة الجديدة ) رو 6 : 4 إذن حياتنا الجديدة مرتبطة بقيامة المسيح ، فلولا قيامة المسيح ما كنا نسلك فى الحياة الجديدة بل نمكث فى خطايانا! واستطردت ، ماذا تظن فى المعمودية ؟ هل هى موت ودفن مع المسيح ؟ أم قيامة معه ؟ قال : واضح أنها موت ودفن وأيضاً قيامة مع المسيح ! فكما قال ق . بولس " مدفونين معه بالمعمودية للموت " ، قال أيضاً ق . بطرس " مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح الذى حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية ( بالمعمودية ) لرجاء حى بقيامة يسوع المسيح من الأموات " 1 بط 1 : 3قلت : وليست المعمودية فقط هى التى جمعت بين الصليب والقيامة بل الإفخارستيا أيضاً ! تـُرى من الذى نتناوله ؟ يسوع المصلوب أم يسوع القائم من الموت !قال : بلا أدنى شك ، يسوع المذبوح والقائم ! أليس هذا الذى رآه ق. يوحنا فى رؤياه " خروف قائم كأنه مذبوح " رؤ 5 : 6 قلت : إذا كانت المعمودية قد جمعت بين الصليب والقيامة ، وكذلك فعلت الإفخارستيا ، فلماذا تفصل أنت بينهما ، والمسيح قد صُلب وقام أيضاً ! قال : أنا لا أود أن أفصل بين الصليب والقيامة بل أن أميّز بين عمل الصليب وعمل القيامة فى حياتى ! واستطرد .. نقطة أخرى يلتبس علىّ فهمها . تـُرى متى دخل ديماس ( اللص اليمين ) إلى الفردوس ؟ ومتى أخرج يسوع مختاريه من الجحيم وأصعدهم معه إلى مواضع راحته ( الفردوس ) ؟ ولماذا يُسمى السبت الكبير ( السابق لأحد القيامة ) بـــ " سبت الفرح " و " سبت النور " مع أن يسوع ما زال فى القبر ؟ قلت : بحسب كلام الكتاب ، أرواح الأبرار صعدت إلى الفردوس بعد موت المسيح على الصليب فى الخامسة بعد ظهر يوم الجمعة ( اليوم تكون معى فى الفردوس ) لذا يُسمى بـــ " سبت الفرح " ... فرح الصاعدين من جب الهاوية إلى الفردوس ، أما " سبت النور " فلأن المسيح قد أشرق بنوره العجيب على الجالسين فى ظلمة الجحيم ، وأظنه معلوم للجميع أن نور المسيح يفج من القبر المقدس يوم السبت هذا ، وقد رآه الجميع على شاشات الفضائيات ! قال : قلت أن دخول الفردوس تم يوم الجمعة أى قبل قيامة المسيح ! هل تعنى أن دخول الفردوس غير مرتبط بقيامة المسيح ؟ قلت : تـُرى كيف خرجت الأرواح من الجحيم وصعدت إلى الفردوس ؟ قال : ق . بطرس شرح ذلك " الذى فيه أيضاً ( أى فى الروح ) ذهب ( يسوع ) فكرز للأرواح التى فى السجن ( الجحيم ) 1 بط 3 : 19 وفى القداس الباسيلى يعلن أبونا أن يسوع " نزل إلى الجحيم ( بروحه ) من قبل الصليب " ، أما فى القداس الغريغورى فيصرخ أبونا " أعطيت إطلاقاً لمن قُبض عليهم فى الجحيم " قلت : وكيف كان لروح المسيح هذه القوة أن تطلق الأرواح من الجحيم ؟ قال : هل نسيت أنها متحدة باللاهوت ؟ قلت : لم أنس ، لكن أردت أن أُذكِّرك أن إتحادها باللاهوت إنما يعلن أن الجسد المُسَجَّى فى القبر هو جسد إبن الله المتحد أيضاً باللاهوت . ومادام هو جسد إبن الله ، فبالضرورة لا يمكن أن يُمسَك من الموت . إذاً لابد أن يقوم . إذن فدخول الأرواح إلى الفردوس مرتبط بقوة القيامة المذخرة فى جسد يسوع ! وبعبارة أخرى نقول أن القيامة قد إستـُعلنت للذين فى الجحيم ( بروح المسيح المتحدة باللاهوت ) قبل أن تـُستعلن للذين على الأرض (بقيامة جسده المتحد أيضاً باللاهوت ) . قال : لك حق ، فقيامة المسيح من ذاته دون أن يقيمه آخر تثبت سلطانه على روحه أن يأخذها ( أى يقوم من الموت ) حينما يشاء ! قلت : بل وتكشف أيضاً موته الإرادى " لى سلطان أن أضعها ( أى روحه ) فلا بيلاطس ولا هيرودس ولا اليهود قاطبة كان لهم أن يصلبوا يسوع إلا بإرادته وحده ! قال : كلمة " الفداء "هل تعنى الصليب فقط أم تشمل القيامة أيضاً؟ قلت : بل وتشمل أيضاً التجسد والصعود وما بعد الصعود ! تـُرى ماذا تعنى كلمات ق . بولس " دخل " – أى يسوع - مرة واحدة إلى الأقداس ( سماء السموات ) فوجد فداءاً أبداياً " عب 9 : 12 متى وُجد هذا الفداء الأبدى ؟ حينما صعد إلى السموات فأصعدنا معه ، وحينما جلس عن يمين الآب فأجلسنا معه .. هنا ، وهنا فقط يكمل الفداء ، برجوعنا وجلوسنا عن يمين الآب إلى الأبد ! قال : هل من تلخيص بسيط لما حققته القيامة ؟ قلت : 1- كشفت وأعلنت أن الذى صُلب هو إبن الله بالحقيقة . 2- أعطتنا قيامة جديدة نسلك بقوتها فى حياتنا الجديدة دون أن تسود الخطية علينا. 3- حولت الصليب من كونه عقوبة ولعنة وعار إلى نعمة وخلاص ومجد . 4- كشفت عن موت يسوع الإرادى وعن سلطانه المطلق على روحه أن يضعها وأن يأخذها. 5- بالقيامة أقام يسوع جسم بشريتنا وأصعدنا معه وأجلسنا معه فى السماويات ( بالطبع عندما يتحول إلى الجسد الممجد ) . ملحوظة : فى القداس الإلهى وقبل حلول الروح القدس على الذبيحة يقول الكاهن مشيراً إلى ربنا يسوع المسيح أنه تجسد وتأنس ( بالقبطى : آفتشى ساركس ) ، وفى نهاية القداس وقبل الإعتراف الأخير مباشرة يصرخ " جسد ودم عمانوئيل إلهنا .. " بالقبطى ( بى سوما نيم بى إسنوف .. ) أى أن المسيح أخذ جسدنا ( ساركس ) – جسد البشرية – لكيما يعطينا جسد ( سوما ) أى الجسد الممجد ، جسد الطبيعة الجديدة الذى يُحدث فينا تجلّيات جزئية على الأرض إلى أن يتجلى نهائياً فى الأبدية . قال : هل من مفاعيل أخرى للقيامة ؟ قلت : لم نتحدث عن الجسد الممجد الذى سنلبسه فى القيامة . فكما لبسنا صورة ذلك الذى من التراب ، أى آدم ، سنلبس أيضاً صورة ذلك الذى من السماء ( أى جسد يسوع الممجد – جسد القيامة ) – هكذا أيضاً قيامة الأموات . يُزرع فى فساد ويُقام فى عدم فساد ، يُزرع فى هوان ويُقام فى مجد ، يُزرع فى ضعف ويُقام فى قوة ، يُزرع جسماً حيوانياً ويُقام جسماً روحانياً ( ممجداً – نورانياً ) 1 كو 15 : 42 الذى سيغير شكل جسد تواضعنا (جسدنا الحالى الضعيف) ليكون على صورة جسد مجده ( الجسد الروحانى النورانى ) حسب عمل استطاعته أن يخضع لنفسه كل شئ . فى 3 : 21 قال : تقصد أن المسيح باكورة القائمين من الموت بجسد ممجد ، ثم الذين للمسيح ( أى نحن ) عند مجيئه ( الثانى ) ! 1 كو 15 : 23 قلت : بالضبط هذا ما قصدته ! قال : أرهقتك بكثرة التباساتى ، لكنى سأعرض آخر التباس ! عندما أسلم يسوع الروح ، انشق حجاب الهيكل والأرض تزلزلت والصخور تشققت والقبور تفتحت وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين وخرجوا من القبور بعد قيامته ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين . مت 27 : 50 – 53 - إذن ، بموت المسيح قام كثير من أجساد القديسين الراقدين، وبقيامته خرجوا من القبور ودخلوا المدينة المقدسة ( أورشليم ) وظهروا لكثيرين . فهل هناك فصل بين ما عمله المسيح بموته وما عمله بقيامته ! - وهل قامت الأجساد عندما مات المسيح وظلت محبوسة داخل قبورها حتى قام المسيح ، فخرجوا من القبور ؟ - كيف يظل الإنسان محبوساً داخل قبر مغلق ثلاثة أيام ! - ثم من هم الذين قاموا بأجسادهم ؟ هل ممن ماتوا حديثاً ، يمكن لسكان المدينة المقدسة أن يتعرفوا عليهم بسهولة ، أم من الأنبياء الذين ماتوا قبل مئات السنين كأرميا وداود وهوشع ..إلخ ، وكيف لهؤلاء أن يتعرف عليهم سكان أورشليم! - وبأى أجساد قاموا ؟ هل بأجساد ممجدة أم بأجسادهم القديمة التى صارت تراباً ؟ - وأخيراً ما هدف هذه العملية كلها ؟ قلت : لك حق ، فهذه الآيات لم تلتبس عليك فقط بل إلتبس فهمها على كثيرين ، وإليك التوضيح : لابد أن نفرق بين الزلزلة التى حدثت عند موت يسوع ( الأرض تزلزلت ) مت 27 : 50 وتلك التى حدثت عند قيامته عندما نزل ملاك الرب من السماء ودحرج الحجر عن باب القبر مت 28 : 2 ، وأغلب الظن أن القبور تفتحت فقط مع الزلزلة الأولى ( زلزلة الموت ) أما الأجساد فقد قامت مع الزلزلة الثانية ( زلزلة القيامة ) ، ولكن ق . متى جمع نتائج الزلزلتين كعادته فى جميع الحوادث المتماثلة معاً بغض النظر عن أوقاتها . أما عن هؤلاء القديسين الراقدين فقد إختلفت آراء المفسرين: + يقول البعض أنهم البطاركة الأولون ، أمثال إبراهيم وإسحق ويعقوب الذين حرصوا على أن يُدفنوا فى هذه الأرض انتظاراً لمثل هذا اليوم ! + ويظن آخرون أنهم بعض الأنبياء ، مثل إشعياء وأرميا ودانيال وهوشع وغيرهم ، من الذين تنبأوا عن مجئ المسيح وآلامه وقيامته ، والآن قاموا ليروا بأعينهم تحقيق نبواتهم ويؤكدوا للمختارين صدق كلامهم ! + وهناك من يظن أن هؤلاء كانوا قديسين ، تنيحوا مؤخراً بعد أن رأوا المسيح فى الجسد ، مثل يوحنا المعمدان ويوسف النجار وزكريا الكاهن وسمعان الشيخ وغيرهم ممن كانوا معروفين للرسل أثناء حياتهم ! - أما عن الأجساد التى قاموا بها ، يُجمع المفسرون أنها أجسادهم القديمة وقد عادت إليها أرواحهم الصاعدة من الجحيم . وبالتأكيد فارقتها ثانية عندما إنتهت مهمتهم ، أما الأجساد الممجدة فسوف نلبسها فقط عند استعلان يسوع فى مجيئه الثانى ! - وأخيراً تتلخص مهمتهم فى تحقيق خبر قيامة يسوع وحقيقة نزوله إلى الجحيم من قِبَل الصليب ، وقوة سلطانه الذى قهر به حراس الهاوية ، وخبر إطلاق من قُبض عليهم فى الجحيم . من أجل هذا أُعطوا أن يظهروا بأجسادهم علناً ليكونوا شهود عيان لكل ما أكمله الرب ! ملحوظة : إن كان الرب يسوع قد صُلب ومات فوق الجلجثة ونظرته كل الأعين إلا أن قيامته لم تكن معلنة للجميع بل للمختارين . قال : أشكر لك سعة صدرك وطول أناتك . قلت : الصليب والقيامة وجهان لعملة واحدة هى " خلاصنا الأبدى " + فإن كان الصليب عتقنا من الخطية ، فالقيامة عتقتنا من سلطان الموت . + وإن كان بالصليب استوفى العدل الإلهى حقه ، فالقيامة أدخلتنا فى دائرة حب الله . + وإن كان الصليب قد أخرجنا من مملكة إبليس ، فالقيامة أدخلتنا إلى ملكوت الله . + وإن كان بالصليب تمم الرب العقوبة التى كانت علينا ، فبالقيامة ردنا إلى الفردوس وأنار لنا طريق الحياة والخلود . إنتبه : فى الوقت الذى فيه نئن من ثقل خطايانا التى حملها يسوع على الصليب ، فى نفس الوقت نفرح برجاء قيامتنا معه " لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه متشبهاً بموته " فى 3 : 10 إخرستوس آنيستى – المسيح قام قال : آليثوس آنيستى – بالحقيقة قام . |