أنسطاسية : ما علاقة الزيتونتين بالمنارتين حتى تجمعهما معاً ؟ قلت : أنا لم أجمعهما ، لكن هكذا رآهما ق . يوحنا فى رؤياه ص 111- ثم أُعطيت قصبة شبه عصا ، ووقف الملاك قائلاً لى : قُم وقِسْ هيكل الله والمذبح والساجدين فيه . 2- وأما الدار التى هى خارج الهيكل فاطرحها خارجاً ولا تقِسها لأنها قد أُعطيت للأمم ، وسيدوسون المدينة المقدسة 42 شهراً .
3- وسأعطى لشاهدىَّ فيتنبآن 1260 يوماً لابسين مسوحاً .4- هذان هما الزيتونتان والمنارتان القائمتان أمام رب الأرض .5- وإن كان أحد يريد أن يؤذيهما ، تخرج نار من فمهما وتأكل أعداءهما ، وإن كان أحد يريد أن يؤذيهما فهكذا لابد أن يُقتل.6- هذان لهما السلطان أن يغلقا السماء حتى لا تمطر مطراً فى أيام نبوتهما ، ولهما سلطان على المياه أن يحولاها إلى دم ، وأن يضربا الأرض بكل ضربة كلما أرادا .7- ومتى تمما شهادتهما ، فالوحش الصاعد من الهاوية سيصنع معهما حرباً ويغلبهما ويقتلهما .8- وتكون جثتاهما على شارع المدينة العظيمة التى تـُُدعى روحياً سدوم ومصر حيث صُلب ربنا أيضاً .9- وينظر أناس من الشعوب والقبائل والألسنة والأمم جثتيهما ½ 3 يوم ولا يدعون جثتيهما توضعان فى القبور .10- ويشمت بهما الساكنون على الأرض ويتهللون ويرسلون هدايا بعضهم لبعض لأن هذين النبيين قد عذبا الساكنين على الأرض .11- ثم بعد الــــ ½ 3 يوم دخل فيهما روح حياة من اللـه فوقفا على أرجلهما ، ووقع خوف عظيم على الذين ينظرونهما .12- وسمعوا صوتاً عظيماً من السماء قائلاً لهما إصعدا إلى ههنا ، فصعدا إلى السماء فى السحابة ونظرهما أعداؤهما .13- وفى تلك الساعة حدثت زلزلة عظيمة فسقط عُشر المدينة ، وقُتل بالزلزلة أسماء من الناس ( 7000 ) وصار الباقون فى رعبة وأعطوا مجداً لإله السماء .14- الويل الثانى مضى ، وهوذا الويل الثالث ياتى سريعاً .أنسطاسية : ويل ثانٍ ، وويل ثالث .. ما علاقة هذه القصة وهذا الرعب بالقيامة التى نحياها الآن ؟قلت : لو إنتبهتِ ، هى قصة موت ( ع7 ) ، وقيامة ( ع 11) ، وصعود إلى السماء ( ع 12) لشاهدىّ اللـه : الزيتونتين والمنارتين ! هى قصة غلبة الموت التى اجتازها الشاهدان ، وسنجتازها نحن أيضاً فى اليوم الأخير !أنسطاسية : أظن أنه ليس صعباً أن نستنتج مَنْ هذان الشاهدان! فمن الذى أغلق السماء سوى إيليا ، فلم تمطر على الأرض 3 سنين وستة أشهر ، وهو أيضاً الذى طلب فنـزلت نار من السماء وأهلكت رئيسى الخمسين ومن معهما ، حينما أرسلهم أخزيا ليستحضرا إيليا 2 مل 1 : 9 – 12 ، ومن الذى حوّل الماء دماً سوى موسى ! ومن ظهر مع يسوع فى التجلى سوى موسى وإيليا !قلت : كثير من المفسرين قالوا هكذا ، لكن بداية ً أود أن أشير يا أنسطاسية أن سفر الرؤيا هو سفر رمزى ، كل ما فيه يحمل رمزاً : سواء شخصياته ، أو أرقامه ، أو أحداثه .. لا أحد يستطيع أن يجزم بتفسير قاطع ! أنسطاسية : ماذا تعنى ؟ قلت : حين يذكر أن الماء يتحول دماً ، ليس بالضرورة يشير إلى موسى وضربات فرعون .. وحينما ندقق فى القراءة نجد أن الشاهدين لهما سلطان مشترك أن يغلقا السماء وأن يحولا الماء إلى دم . تــُرى هل أغلق موسى السماء فلم تمطر ؟ وهل حوّل إيليا الماء دماً ؟ أنسطاسية : لك حق .. إذاً من هما الشاهدان ؟قلت : إنسانان لم يموتا من قبل « فقد وًضع للناس أن يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونة » عب 9 : 27 ، « وأى إنسان يحيا ولا يرى الموت » مز 88 : 48 وحيث أن موتهما سيكون بيد الوحش الصاعد من الهاوية ، إذاً قبل هذا الوقت كانا أحياء ! تـُرى مَنْ من البشر لم يَذُقْ الموت ؟أنسطاسية : إثنان لا ثالث لهما ! الأول أخنوخ « الذى سار مع الله ، ولم يوجد لأن الله أخذه » تك 5 : 24 ، أما الثانى فهو إيليا ، فبينما هو يسير مع أليشع تلميذه ويتكلم معه « إذا مركبة من نار ، وخيل من نار ، ففصلت بينهما فصعد إيليا فى العاصفة إلى السماء » 2 مل 2 : 11 قلت : هذا ما يتفق عليه كثير من آباء الكنيسة يا أنسطاسية .أنسطاسية : هل من مدلول روحى لعدم موتهما فى زمانهما ، بعدما إنتهت حياتهما على الأرض ؟قلت : بالتأكيد .. فمنذ سقط الإنسان بغواية الحية ، وشبح الموت يُرهبه ويُرعبه ، ينـزع سلامه ويقلقه .. أليس هذا وعيد الله للإنسان إن سقط « موتاً يموت » !هكذا عاش آباؤنا « أولئك الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً كل حياتهم تحت العبودية » عب 2 : 15 لكن هل يترك الله الإنسان هكذا دون شاهد على إمكانية غلبة الموت والانفلات من سلطانه ؟ بَلَى .. فقد وُجد من إنتصر على الموت وتحدى سلطانه . فلم يوجد أخنوخ ( على الأرض ) لأن الله أخذه ، وإيليا صعد فى العاصفة إلى السماء .أنسطاسية : تـُرى .. ماذا فعل أخنوخ وإيليا حتى يُستَثْنَيَا من القانون الإلهى ؟ قلت : الحقيقة هما لم يُستَثْنَيَا من القانون ، لكنهما أخذا حكماً بتأجيل التنفيذ إلى أن يتم فى آخر الأيام بواسطة الوحش !أنسطاسية : وماذا فعلا ليستصدرا حكم التأجيل ؟ قلت : بالنسبة لأخنوخ ، قد أماط اللثام عنه ق . بولس حين ذكره فى إصحاح الإيمان عب 11 « بالإيمان نـُُقل أخنوخ لكى لا يرى الموت ( مؤقتاً ) ، ولم يوجد لأن الله نقله ، إذ قبل نقله ، شُهد له بأنه قد أرضى الله » عب 11 : 5 وقد أشار يشوع بن سيراخ فى سفر حكمته ( من الأسفار القانونية الثانية ) إلى هذه الشهادة فقال : « لم يُخلق على الأرض أحدٌ مثل أخنوخ الذى نـُقل عن الأرض » 49 : 16 ، وليس عن كمال أخنوخ أشار يشوع ، بل أيضاً إلى رسالته فى أواخر الدهور « أخنوخ أرضى الرب فنـُقل ، وسينادى الأجيال إلى التوبة » 44 : 16 فإن كان آدم ، بسبب عصيانه ، قد وقع تحت سلطان الموت ، فقد وطأ أخنوخ الموت وارتفع إلى السماء حياً ، حينما أرضى الله . وهكذا يتعظم " إرضاء الله " كقوة عظمى تقدر أن تفك الإنسان من عبودية الموت والخوف منه !أما إيليا ، فلا شك أنه أُصعد إلى السماء بسبب سيرته النارية فى النسك والزهد والبتولية ، وقد شهد عنه سفر المكابيين الأول ( من الأسفار القانونية الثانية ) « وإيليا بغيرته للشريعة رُفع إلى السماء » 2 : 58 ، لذلك فقد صار مندوباً فوق العادة عن البشرية لسَبْق تذوق إمكانية غلبة الموت وتَخَطِّيه كعربون لما سيحققه يسوع لنا جميعاً . أخنوخ : يمثل عصر الآباء من آدم إلى موسى .وإيليا : يمثل عصر الشريعة والنبوة من موسى إلى المسيح .وأختم ما هية الشاهدين بالقول الذى يرى أنهما رمز للكارزين« إثنان خير من واحد » جا 4 : 9 أى أنه ستكون هناك كرازة فى آخر الأيام ، يقوم بها شهود أمناء لله ، يتمتعون بسلطان ، كسلطان إيليا فى غلق السماء ، وسلطان موسى فى تحويل الماء إلى دم ! أنسطاسية : قرأت فى ملاخى ( آخر أسفار العهد القديم )« هاأنذا أرسل إليكم إيليا النبى قبل مجئ يوم الرب العظيم والمخوف فيرد قلوب الآباء على الأبناء ، وقلب الأبناء على آبائهم » ملا 4 : 5 ، 6هل يشير ملاخى إلى مجئ إيليا فى أواخر الدهور ليُقتل من الوحش ؟ قلت : لا أظن يا أنسطاسية !1- فلو كان صحيحاً لكان ملاخى قد أشار إلى مجئ أخنوخ مع إيليا .2- يُجمع الآباء أن ما قاله ملاخى إنما يشير إلى القديس يوحنا المعمدان . قارنى كلام ملاخى مع كلام جبرائيل الملاك لزكريا الكاهن عن يوحنا « ويرد كثيرين من بنى إسرائيل إلى الرب إلههم . ويتقدم أمامه بروح إيليا وقوته ليرد قلوب الآباء إلى الأبناء والعصاة إلى فكر الأبرار لكى يهيئ للرب شعباً مستعداً » لو 1 : 16 ، 17 أنسطاسية : أخنوخ وإيليا ، شاهدان لله ، يتنبآن 1260 يوماً لابسين مسوحاً .. تـُرى عما يتنبآن ويشهدان ، وماذا تعنى أيام نبوتهما ؟قلت : 1260 يوم ( ÷ 30 ) = 42 شهراً ( ÷ 12 ) = ½ 3 سنة• وهى الفترة التى يدوس فيها الأمم ( غير المؤمنين ) المدينة المقدسة (ع2) .• وهى مدة حكم الدجال أو الوحش .لذلك ، فشهادة النبيين هى كشف خداع الدجال وفضح زيف معجزاته ، وتثبيت المؤمنين .. أما المسوح فهى إشارة للتذلل والإنسحاق أمام الله من أجل المزمعين أن يرثوا الخلاص فى فترة تواجد الدجال ( فترة الجفاف الروحى ) !ملحوظة : يقال أن الـــ 42 شهراً ( فترة الدجال على الأرض ) إذا حُسبت بدقة ( على إعتبار أن هناك شهور 31 يوم ) يكون مجموع أيامها 1278 يوم .. وهى تزيد عن فترة نبوة الشاهدين ( 1260 ) بــ 18 يوم ، ويُفسر هذا بأن الدجال سيقتل الشاهدين وبعد 18 يوم تنتهى مدته !أنسطاسية : هل من مغزى روحى من مدة هذه الفترة ( أى الثلاث سنين ونصف ) ؟قلت : كما قلت الآن هى فترة جفاف روحى .. ربما تذكرين أول مرة يُذكر فيها هذا الرقم فى الكتاب « فصلى إيليا ألا تمطر السماء على الأرض فلم تمطر ثلاث سنين وستة اشهر ! فترة عدم نـزول مطر .. فترة جفاف !ويُقال أيضاً أن ½ 3 هو نصف رقم 7 ( رقم الكمال ) إذن فهو رقم يشير إلى وضع مؤقت لا يدوم . فدوس الأمم للمدينة المقدسة هو إلى حين ، وبقاء جثتى الشاهدين مطروحتين على شارع المدينة ثلاثة أيام ونصف هو بقاء مؤقت يعقبه قيامة الشاهدين . أنسطاسية : قلت ، أن هذه الفترة يدوس فيها الأمم المدينة المقدسة ، هل تقصد أورشليم ؟قلت : أورشليم كمدينة مقدسة قد إنتـُزعت قداستها حينما تجاهلت زمان افتقادها وصَلَبَتْ يسوع ! وتعلمين أنها خُربت تماماً حينماحاصرها تيطس القائد الرومانى سنة 70 م ( أى قبل كتابة سفر الرؤيا ) ، وحلت مكانها كنيسة العهد الجديد ! أنسطاسية : هل من مدلولات روحية وراء تلقيب الشاهدين بــــ « الزيتونتان والمنارتان » .قلت : بلا شك ، فمستحيل أن نجد حرفاً واحداً فى الكتاب المقدس ليس وراءه مدلول روحى !تـُرى ما صفات الزيتونة التى نرجو تواجدها فى شاهد الله ؟ - عود الزيتون صلب ، صامد .. والشاهدان صامدان أمام تحديات الوحش .- الزيتونة دائمة الخضرة ودائمة الإثمار ، والإثمار دليل الحياة. هكذا الشاهدان ملآنان حياة تفيض ثماراً .- الزيتونة أيضاً رمز السلام ( هل تذكرين حمامة نوح وورقة الزيتون فى فمها ) تك 8 : 11 . ورسالة الشاهدين أن يرفض الناس الوحش والنبى الكذاب لينعموا بالسلام الإلهى .- أما زيت الزيتون فيشير إلى روح الله .. وبالتأكيد شاهدى الله مملوءان من روح الله ، روح الشهادة !أما المنارتان فهما يحملان النور .. والمسيحى الحقيقى هو نور للعالم، يجب أن يضئ نوره لكل الناس ، هل تذكرين شهادة يسوع عن المعمدان أنه « السراج الموقد المنير » يو 5 : 35 ! وطلبة ق . بولس لأهل فيلبى «تضيئون كأنوار العالم فى وسط جيل معوج وملتو » فى 2 : 15ملحوظة : نتكلم هنا عن زيتونتين ومنارتين ، أما زكريا النبى فيذكر فى إصحاحه الرابع رؤياه لمنارة واحدة ، وزيتونة عن يمينها وأخرى عن يسارها .أنسطاسية : ما علاقة سدوم ومصر بجثتى الشاهدين « وتكون جثتاهما على شارع المدينة العظيمة التى تـُدعى روحياً سدوم ومصر حيث صلب ربنا أيضاً »ع 8قلت : المدينة العظيمة بالتأكيد هى أورشليم حيث يظهر الدجال .. هى عظيمة لكن غير مقدسة ، يستشرى فيها الشر والإباحية ، وهذا ما عبَّر عنه روحياً بــ سدوم ومصر .فسدوم .. معروفة بفسادها وشرها وإباحيتها ، ولأجل شرورها أحرقها الله بالنار والكبريت .ومصر .. رمز العبودية ( عبودية بنى إسرائيل لفرعون رمز إبليس ) .أنسطاسية : وهل صُلب يسوع فى مصر ؟قلت : بالتأكيد ليس المقصود الصلب الحقيقى الذى تم فى أورشليم مرة واحدة . وربما كلمة " أيضاً " تشير إلى تكرار الصلب بمعنى أن خطايانا تصلب إبن الله ثانية ! وكأن كل من هم تحت عبودية إبليس ( التى مصر رمز لها ) يصلبون يسوع ثانية !وربما أيضاً تشير هذه العبارة إلى خروف الفصح الذى قُدم لأول مرة فى مصر ، ولا تـخفى علينا العلاقة الوطيدة بين ذبح الخروف وصلب يسوع . فربما إستـُعيض هنا بالمرموز إليه ( صلب يسوع ) الذى كان يرمز إليه خروف الفصح .أنسطاسية : كيف عذب الشاهدان الساكنين على الأرض ؟ ع 10 هل وظيفة شهود الله هى تعذيب الناس !قلت : بالطبع لا .. لكن كلامهما النارى يعذب الضمائر ويلهب الأفئدة المنغمسة فى الشر !+ فكلام الحق موجع .. هل تذكرين كلام المعمدان لهيرودس حينما أراد الزواج من هيروديا ؟ مت 14 : 4 + وهل ننسى فيلكس الوالى وارتعابه من كلام بولس عن الدينونة العتيدة . أع 24 : 25 + أليس إلى الآن يرفض الكثيرون الدخول إلى الكنيسة كيلا تنخسهم كلمات إنجيلها ؟ أنسطاسية : الويل الثانى مضى ، ... أستأذنك ، لعل الوقت المتبقى من عمرى يسعفنى أن اشهد ليسوع حبيبى ، لأنه هوذا الويل الثالث يأتى سريعاً !قلت : حى هو الرب ، وحية هى نفسك ، أنى لا أتركك .. مَعَك نشهد معاً كزيتونتين ومنارتين قائمتين أمام الرب كل حين .
|